Take a fresh look at your lifestyle.

ترامب يُأبِد القهر الفلسطيني

كتب : شلدون ريتشمان
ترجم : عايدة سيف الدولة


من الواضح أن خطة ترامب تدور حول إسرائيل (وأنصارها الأمريكيين) وليس لها أي علاقة بحقوق الفلسطينيين في السيطرة على مصيرهم. ذلك أن كل الاعتبارات تخضع لمخاوف إسرائيل الأمنية المزعومة، ولكن الواقع هو أن ما يهم إسرائيل حقًا (بما أنها لا تواجه أي تهديد وجودي) هو شوفينية عرقية مزيفة. (أكتب الزائفة لأن اليهودية ديانة، وليست مجموعة عرقية أو إثنية، يعتنقها أشخاص من أعراق كثيرة).

العيب الأساسي في قلب خطة ترامب لفلسطين/إسرائيل، المعنونة –  بكثير من المغالطة –  السلام من أجل الازدهار: رؤية لتحسين حياة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي، هو أن ترامب – مثل سابقيه – يعتقد أن الإسرائيليين هم الطرف المتضرر وأن الفلسطينيون هم المعتدون ناقصي الانسانية الذين لا يستحقون بطبيعتهم حتى الحد الأدنى من الثقة الممنوحة لسائر البشر. يمكنك التعرف على عناصر تلك الفرضية في تفاصيل مخطط ترامب الفاسد لمستقبل إسرائيل وفلسطين.

ولكن هذه الفرضية عكست أدوار المعتدي والضحية في تحد للحقائق. فالفلسطينيون هم الطرف المظلوم. لقد تم تجريدهم من أراضيهم في عامي 1948 و1967، ثم حرموا من الحقوق الكاملة والمتساوية داخل إسرائيل وجميع الحقوق في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة. نجد موقف ترامب في جزء أساسي من صفقته، أي الجزء السابع الخاص بالأمن وملحقاته.

ولكن قبل أن نتناول ذلك، لنبدأ بالاعتراف بأنه على الرغم من تفاخر ترامب بأن فلسطين التي يتصورها ستكون أكبر مما يسيطر عليه الفلسطينيون الآن بموجب اتفاقيات أوسلو، إلا أنه يغالط تماما كما اعتاد أن يفعل. فالفلسطينيون لا يسيطرون على شيء بالمرة. أيا كان الأمن الداخلي الذي تديره السلطة الفلسطينية في جزء من الضفة الغربية فهو مجرد نتيجة لتعاقد من الباطن بين إسرائيل مع النخبة الفلسطينية حول أعمال الأمن الداخلي القذرة التي اعتادت إسرائيل القيام بها بنفسها. ومع ذلك بإمكان إسرائيل أن تتجاوز بحرية السلطة الفلسطينية كلما رأت الحاجة إلى ذلك وأن تأخذ زمام الأمن الداخلي في يدها. هذا ليس حكما ذاتيا.

لذلك، فإن مضاعفة السيطرة الفلسطينية، التى يتحدث عنها ترامب، لن تكون سوى مضاعفة اللاشيء. علاوة على ذلك، كما يكتب جوناثان كوك، فإن خطة ترامب مضللة عندما تقول إن فلسطين ستشكل 70 في المائة من الأراضي التي احتلتها إسرائيل (بشكل غير قانوني) منذ حرب عام 1967. قبل عدة عقود، اتفقت المنظمة الفلسطينية الرئيسية والمتحدثون الرسميون الرئيسيون على اقتصار مطالبهم على الأراضي المحتلة فقط، وهي نسبة 22 في المائة فقط من فلسطين التي كانوا يعيشون فيها منذ آلاف السنين. إلا أن هذا التنازل المذهل لم يحصل أبدا على الانتباه الذي يستحقه. (فقط “التنازلات” الإسرائيلية توصف على أنها سخية). ومع ذلك، يطالب ترامب الفلسطينيين بقبول 70 بالمائة فقط من الـ 22 بالمائة – أي ما يصل إلى 15 بالمائة من الأراضي الأصلية التي أخذها الإسرائيليون (أي الصهاينة) بالقوة فيما يسمى النكبة، أو الكارثة. ويضيف كوك، “هذا بعد أن استولت إسرائيل على أفضل الأراضي الزراعية ومصادر المياه.”

يوضح القسم الأمني والملاحق المرتبطة به أنه في نظر ترامب (وجاريد كوشنر وبنيامين نتنياهو)، فإن الفلسطينيين هم الأشرار الذين لا يستحقون أقل من أقرب مراقبة لئلا يرتكبون القتل الجماعي لأنهم (كما يُزعم) يكرهون اليهود لأنهم يهود في المقام الأول. لذلك، على الرغم مما يبدو أنه تأسيس شكلي لدولة فلسطين ذات السيادة، فإن خطة ترامب ستخلق في الواقع مجموعة متفرقة من البلدات الفلسطينية التي تضم، على الرغم من ذلك، العديد من “التجمعات الإسرائيلية السرية” المحاطة بدولة إسرائيل. سيكون للفلسطينيين حكم محلي محدود للغاية، لكن السيطرة النهائية ستبقى مع إسرائيل، حيث سيكون لها سيطرة كاملة على حدود فلسطين ومجالها الجوي وحتى الطيف الكهرومغناطيسي. لن تتمكن فلسطين من الوصول إلى نهر الأردن، لأن إسرائيل ستضم وادي الأردن (كما هي على وشك أن تفعل)، أو البحر الميت. تقول الخطة:

“عند توقيع اتفاقية السلام الإسرائيلية الفلسطينية، ستحتفظ دولة إسرائيل بالمسؤولية الأمنية المطلقة عن دولة فلسطين، مع التطلع إلى أن يصبح الفلسطينيون مسؤولين عن أكبر قدر ممكن من أمنهم الداخلي. بحسب أحكام هذه الرؤية.. ستعمل دولة إسرائيل جاهدة لتقليل وجودها الأمني في دولة فلسطين إلى الحد الأدنى وفقًا لمبدأ أنه كلما حققت دولة فلسطين أكثر كلما قل ما يتوجب على إسرائيل القيام به…. [التشديد للكاتب]”

كما ترون، فإن أي تنازلات مزعومة هي من أجل راحة إسرائيل وليست احتراما لحقوق الفلسطينيين التي حرموا منها منذ زمن طويل.

بالطبع، سوف تتم مراقبة الفلسطينيين عن كثب. يضع الملحق 2 ب معايير “الأداء الأمني الفلسطيني”، وهي تحتوي على حافز: “في حال التزمت وحافظت دولة فلسطين على المعايير الأمنية، فإن مشاركة دولة إسرائيل في الحفاظ على الأمن داخل دولة فلسطين ستقل.” يذكرنا ذلك بالتفويض القديم لعصبة الأمم، أي النظام الاستعماري، الذي حكمت بريطانيا العظمى بموجبه فلسطين بعد الحرب العالمية الأولى.

لكن، كما سنرى، فإن هذه المعايير تفتقد إلى الموضوعية وتترك مجالًا واسعًا لإسرائيل لاعتبار ان فلسطين لم تنجح في التزاماتها – وهذا بالضبط ما يمكن أن نتوقعه. نقرأ أن

“دولة فلسطين سيكون لها قوات أمن قادرة على الحفاظ على الأمن الداخلي ومنع الهجمات الإرهابية داخل دولة فلسطين وضد دولة إسرائيل والمملكة الأردنية الهاشمية وجمهورية مصر العربية”، إلا أن “هذه القدرات المحددة (1) لا يجوز (أ) أن تنتهك المبدأ القائل بأن دولة فلسطين في جميع أراضيها، بما في ذلك غزة، ستكون وستبقى منزوعة السلاح بالكامل أو (ب) أن تنتقص من المسؤولية الأمنية الغالبة لدولة إسرائيل، و(2) سيتم الاتفاق عليها بين دولة فلسطين ودولة إسرائيل. “(التشديد للكاتب)

ثم نأت للنقطة الأهم

“في حال فشلت دولة فلسطين في تلبية جميع أو أي من معايير الأمن في أي وقت، فإن دولة إسرائيل سيكون لها الحق في عكس العملية المذكورة أعلاه. وسوف يزيد التواجد الأمني لدولة إسرائيل في كل أو أجزاء من دولة فلسطين نتيجة لتمسك دولة إسرائيل بتلبية احتياجاتها الأمنية الموسعة والوقت اللازم لمعالجتها. [التشديد للكاتب.]”

وتحسبا لأي أمور، بالطبع، “سوف تحتفظ دولة إسرائيل بمحطة إنذار مبكر واحدة على الأقل في دولة فلسطين على النحو المحدد في الخريطة التوضيحية، وسوف تكون تحت إدارة قوات الأمن الإسرائيلية. سيتم ضمان وصول الأمن الإسرائيلي دون انقطاع من وإلى أي محطة للإنذار المبكر “.

بالإضافة إلى: “إلى أقصى حد ممكن، وحسبما تحدده دولة إسرائيل، ستعتمد دولة إسرائيل على المنطاد والطائرات بدون طيار والمعدات الجوية المماثلة لأغراض أمنية من أجل الحد من التواجد الأمني الإسرائيلي داخل دولة فلسطين”.

يا له من أمر يبعث على الارتياح أن التواجد الأمني لإسرائيل سيقل من خلال المراقبة الجوية الإسرائيلية – على النحو الذي تحدده دولة إسرائيل فقط.

دعنا ننتقل إلى الملاحق، حيث يتم إضافة بعض التفاصيل.

ينص الملحق 2 ج على أنه “لن يكون لفلسطين الحق في صياغة اتفاقيات عسكرية أو استخباراتية أو أمنية مع أي دولة أو منظمة تؤثر سلبًا على أمن دولة إسرائيل، على النحو الذي تحدده دولة إسرائيل.” (التشديد للكاتب).

سوف تكون إسرائيل بالطبع حرة في عقد أي اتفاق تريده، بغض النظر عن مدى تأثيره السلبي على دولة فلسطين.

علاوة على ذلك، “يحظر على دولة فلسطين المنزوعة السلاح امتلاك قدرات يمكن أن تهدد دولة إسرائيل.”

الصياغة غامضة بوضوح، حيث يمكن دائمًا تسمية القدرات الدفاعية (والرادعة) بالتهديد. فإسرائيل تفعل ذلك مع حزب الله في لبنان طوال الوقت. وألفت الانتباه للتذكرة أن إسرائيل ليست “محظورة بالمثل من امتلاك قدرات يمكنها أن تهدد” دولة فلسطين.

في اتساق مع ما سبق، “أي توسع في القدرات الأمنية الفلسطينية بما يتجاوز تلك القائمة في تاريخ إصدار هذه الرؤية سيكون خاضعًا لاتفاق مع دولة إسرائيل”. وبالتالي، يتعين على الدولة الإسرائيلية الموافقة فعليًا على أي تغيير داخل فلسطين لأن كل شيء، في آخر الأمر، يمكن تفسيره على أنه مرتبط بالأمن الإسرائيلي.

تؤكد لنا الخطة أنه “بينما ستبذل دولة إسرائيل قصارى جهدها لتقليل التوغلات في دولة فلسطين إلى الحد الأدنى، فإن دولة إسرائيل ستحتفظ بحقها في المشاركة في التدابير الأمنية اللازمة لضمان أن تظل دولة فلسطين منزوعة السلاح وغير مهددة لدولة إسرائيل، بما في ذلك من التهديدات الإرهابية.” شيك آخر على بياض!

فننظر الآن إلى تلك المعايير:

يجب أن يشمل نظام مكافحة الإرهاب في دولة فلسطين جميع عناصر مكافحة الإرهاب، من الاكتشاف الأولي للنشاط غير المشروع إلى سجن الجناة لفترات طويلة. يجب أن يشمل النظام: ضباط المخابرات للكشف عن أي نشاط إرهابي محتمل، وقوات مكافحة الإرهاب المدربة تدريباً خاصاً على مداهمة المواقع واعتقال مرتكبيها، وخبراء الطب الشرعي للقيام باستكشاف المواقع، وضباط الاحتجاز ما قبل المحاكمة لضمان احتجاز السجناء، والمدعين العامين والقضاة لإصدار أوامر القبض وإجراء المحاكمات، وضباط الاحتجاز ما بعد المحاكمة لضمان تنفيذ السجناء لأحكامهم. يجب أن يشتمل النظام على مرافق احتجاز قائمة بذاتها وأفراد تم فحصهم أمنيا.

أفترض، في ضوء سجل إسرائيل والولايات المتحدة في هذا الصدد، أن “جميع عناصر مكافحة الإرهاب” تشمل المراقبة الجماعية بجميع أنواعها، ونقاط التفتيش على الطرق، والتعذيب، واستخدام المخبرين، والاحتجاز إلى أجل غير مسمى دون تهمة أو محاكمة أو أي احترام للإجراءات القانونية الواجبة.

ولكي يكون واضحا للفلسطينيين ما هو متوقع منهم، “تقوم إسرائيل بتحديد مدى اتساع وعمق أنشطة مكافحة الإرهاب التي تقوم بها دولة فلسطين من خلال”:

  • معدل اعتقال وتوقيف المشتبه بهم والجناة والمتواطئين معهم؛
  • الطبيعة المنهجية والشاملة للتحقيقات والاستجوابات لاستئصال جميع شبكات الإرهاب وبنيتها التحتية؛
  • لوائح الاتهام والعقوبات؛
  • الطبيعة المنهجية والشاملة لجهود التدخل من أجل الاستيلاء على الأسلحة والمتفجرات ومنع تصنيع الأسلحة والمتفجرات؛
  • نجاح الجهود المبذولة لمنع تسلل الإرهابيين والمنظمات الإرهابية إلى قوات الأمن في دولة فلسطين.

يبدو أن الإسرائيليين سيعرفون القدر المناسب لكل هذه الأشياء. ولكن كيف؟ ليس لنا ولا للفلسطينيين أن نتساءل في هذا الشأن. ولكن إذا كان أداء الفلسطينيين أقل من المتوقع منهم، يمكننا الجزم بأن إسرائيل سوف من ترفع “بصمتها الأمنية” إلى أقصى حد داخل دولة فلسطين ذات السيادة.

وبمناسبة الحديث عن الغموض، يُتوقع من فلسطين أن “تحظر كل التحريض على الإرهاب”. بالنظر إلى ما اعتبره الإسرائيليون تحريضًا في الماضي، يبدو أن المتوقع من الحكومة الفلسطينية أن تحد من حرية التعبير.

وكي لا يكون هناك أي سوء فهم:

أثناء المفاوضات، سوف يحاول الطرفان، بالتشاور مع الولايات المتحدة، وضع مقاييس أولية غير ملزمة مقبولة فيما يتعلق بمعايير الأمن المقبولة لدى دولة إسرائيل، بحيث لا تكون بأي حال من الأحوال أقل صرامة عن المقاييس المستخدمة من قبل أي من الطرفين المملكة الأردنية الهاشمية أو جمهورية مصر العربية (أيهما أكثر صرامة) فيما يتعلق بالمعايير الأمنية. ونظرًا لتطور تهديدات الأمان، يُقصد باستخدام المقاييس كدليل لكنها لن تكون ملزمة. ومع ذلك، فإن وضع مثل هذه المقاييس غير الملزمة سيتيح لدولة فلسطين أن تفهم بشكل أفضل أهداف الحد الأدنى المتوقع منها أن تحققها، وأن تأخذ في الاعتبار المعايير الإقليمية الدنيا. [التشديد للكاتب]

إن وصف الوضع الفلسطيني المقترح بالاختبار غير المحدد، بمعايير ذاتية، يفسره ضابط مراقبة سادي، سيكون تقليلا كبيرا من شأن ما هو مطروح.

من الواضح أن خطة ترامب تدور حول إسرائيل (وأنصارها الأمريكيين) وليس لها أي علاقة بحقوق الفلسطينيين في السيطرة على مصيرهم. ذلك أن كل الاعتبارات تخضع لمخاوف إسرائيل الأمنية المزعومة، ولكن الواقع هو أن ما يهم إسرائيل حقًا (بما أنها لا تواجه أي تهديد وجودي) هو شوفينية عرقية مزيفة. (أكتب الزائفة لأن اليهودية ديانة، وليست مجموعة عرقية أو إثنية، يعتنقها أشخاص من أعراق كثيرة).

الفلسطينيون لا وزن لهم في هذه الخطة. فجل ما سوف يحصلون عليه من خطة ترامب، هو إنقاذ إسرائيل من بعض المتاعب، حيث من الأفضل أن تقوم النخبة الفلسطينية بدور إسرائيل القذر.

*نشر المقال باللغة الانجليزية عع موقع كاونتر بنش

You might also like