Take a fresh look at your lifestyle.

ارفعوا يد ترامب عن فلسطين



بغض النظر عما سوف يحدث، يجب أن تكون صفقة ترامب بمثابة المسمار الأخير في نعش “حل الدولتين”

بعد سنوات من الترقب، أعلن دونالد ترامب أخيرًا عن عرضه لـ “صفقة القرن“، التي توصف بأنها “تسوية سلمية” بين إسرائيل والفلسطينيين.

إنها، في الواقع، ضوء أخضر لإسرائيل للاستيلاء على كل – ما عدا القليل من القصاصات الصغيرة –  مما تبقى من فلسطين.

أوضح جاريد كوشنر، صهر ترامب والمحرك وراء هذه الصفقة، ما تعنيه، حين هدد قائلاً: “إنها الفرصة الأخيرة للفلسطينيين لقيام دولة.

لقد حان الوقت للفلسطينيين للتخلي عن القصص الخيالية الماضية التي لا يمكن، بصراحة، أن تحدث أبدا.”

أي “دويلة فلسطينية” سوف تكون تحت سيطرة الجيش الإسرائيلي. تشمل الخطة القدس كعاصمة “غير مقسمة” لإسرائيل. وتعترف بالمستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية واحتلالها وسيطرتها على غور الأردن، الذي يشكل حوالي ثلث المنطقة. ستكون هذه الدويلة تحت سيطرة إسرائيل تماما، عسكريا واقتصاديا. ولن يكون هناك أي عدالة للفلسطينيين الذين نهبت إسرائيل أرضهم وقمعتهم منذ إنشائها في عام 1948.

لقد كان ترامب يحضر لهذه الصفقة منذ عام 2017 حين أعلن القدس “عاصمة لإسرائيل”، الأمر الذي قبل فعليا بادعاء إسرائيل أحقيتها في كامل المدينة. ثم تبع ذلك بقبوله ضم إسرائيل لمرتفعات الجولان التي سرقتها من سوريا في عام 1967. في الآونة الأخيرة، أعلن وزير خارجيته مايك بومبيو في نوفمبر الماضي أن الولايات المتحدة تعتبر أن مستوطنات إسرائيل في الضفة الغربية قانونية. كل ذلك كان بمثابة تشجيع لإسرائيل على تضييق الخناق على الفلسطينيين. فزاد بناء المستوطنات مهيدا لصفقة ترامب، وكذلك عمليات الهدم والاستيلاء على الأراضي.

العنف

صعد المستوطنون الإسرائيليون هجماتهم العنيفة على القرى والمزارعين الفلسطينيين في محاولة لطردهم من الأرض. وفي هذه الأثناء، أقرت الحكومة الإسرائيلية قانونًا في عام 2018 يحجب المواطنة عن غير اليهود من سكان إسرائيل.

يقول الكثير من الناشطين الفلسطينيين الآن أنهم يواجهون “نكبة جديدة” – كارثة لا تقل أهمية عن طردهم في عام 1948.

يوم الاثنين قال ترامب إنه إذا لم توافق السلطة الفلسطينية، فلن تمضي الصفقة قدما. لكنه أضاف: “في النهاية سوف يوافقون. إنها جيدة جدًا بالنسبة لهم. ”

هل يعني هذا أنه إذا لم تقبل السلطة الفلسطينية، فإن ترامب سيكبح جماح إسرائيل؟ أم أنه – على الأرجح – تهديد؟

تقول بعض التقارير أنه إذا لم تقبل السلطة الفلسطينية بالصفقة، فسوف يسمح ترامب لإسرائيل بضم كل ما تريد من أراض.

بغض النظر عما سوف يحدث، يجب أن تكون صفقة ترامب بمثابة المسمار الأخير في نعش “حل الدولتين” – أي فكرة أنه يمكن أن تقوم دولة فلسطين إلى جانب إسرائيل. ادعت اتفاقات أوسلو الموقعة في عام 1993 بأنها مهدت الطريق لدولة فلسطينية. في حين أنها في الواقع، حوّلت القادة الفلسطينيين إلى منفذين لخطط إسرائيل، بينما اتسعت وتعمقت سطوة الاحتلال. وعلى أي حال، فإن مثل هذا الحل لن يصحح الخطأ التاريخي الذي حدث للفلسطينيين لأنه لن يسمح لهم بالعودة إلى الأرض التي طُردوا منها في عام 1948.

لقد كان هناك جهد متواصل في الغرب لاعتبار الحديث عن حل الدولة الواحدة – دولة واحدة تشمل كل فلسطين التاريخية – أمرا غير مقبول. لكن حل الدولة الواحدة قادم. يمكن أن تكون إما الدولة التي يتصورها ترامب وكل سياسي إسرائيلي، حيث يتم طرد الفلسطينيين وتهميشهم. أو أن تكون دولة علمانية واحدة يعيش فيها العرب واليهود بحقوق ديمقراطية متساوية – وهو الحل الوحيد العادل.

إن الفوز بهذه الدولة يستدعي نضالا من قبل الناس العاديين في جميع أنحاء الشرق الأوسط ضد ترامب وإسرائيل والحكام العرب الذين يدعمون القوة الأمريكية وعلينا أن ندعم هذه المقاومة!

*نشر المقال باللغة الانجليزية على موقع جريدة العامل الاشتراكي البريطانية 

You might also like