Take a fresh look at your lifestyle.

عندما يضرب عمال أمازون

يوم الأثنين الموافق 15 يوليو 2019، دخل عمال مستودعات أمازون في شاكوبي، مينيسوتا اضرابا عن العمل لمدة ست ساعات احتجاجا على شروط العمل الصعبة والأجور الضعيفة

كتب : جو آلين
ترجم : عايدة سيف الدولة


يوم الأثنين الماضي الموافق 15 يوليو 2019، دخل عمال مخازن أمازون في شاكوبي، مينيسوتا، بالاضافة إلى فرنسا والمانيا إضرابا دام ست ساعات في اليوم الأول للتنزيلات الكبري للمشتركين والمعروف بأسم (AMAZON PRIME) والذي يعتبر أكبر حدث تسوق للشركة خلال العام ويستمر لمدة يومين. وقد توجهت الانظار صوب الإضراب الذي  أعتبر المراقبين أنه في حال نجحه قد يكون بداية إشعال فعاليات مماثلة في جميع أنحاء البلاد – مما قد يجعل جيف بيزوس (Jeff Bezos) صاحب شركة أمازون يبدأ في الشعور بالقلق فعلا إزاء قوة العمال.


مع استمرار أمازون في طلب تسريع العمل وتكثيف الضغط على عمال المستودعات، يصبح الأمر صعبًا على الجميع. يتأذى الناس أو يستقيلون لأنهم خائفون

منذ عقد مضى، كان عمالقة التكنولوجيا الأمريكيين – أبل وأمازون وجوجل وفيسبوك – يعتبرون رمزا للتقدم البشري. الآن، يُنظر إلى هذه الشركات – خاصة الأمازون – على أنها رموز عدم المساواة والطغيان والاستغلال.

جيف بيزوس (Jeff Bezos)، مؤسس ومدير شركة أمازون، ليس أغنى رجل في العالم فحسب، بل في التاريخ الحديث كله، حيث تقدر قيمة ثروته بنحو 110 مليارات دولار. في الوقت نفسه، يكدح عمال مخازن بيزوس في ظل ظروف عمل رهيبة من حيث انخفاض الأجور، على الرغم من زيادة الأجور والتي حصل عليها البعض في العام الماضي وحظيت بدعاية واسعة. في مارس، نشرت صحيفة ديلي بيست (Daily Beast ) أنه “بين أكتوبر 2013 وأكتوبر 2018، تم استدعاء الطوارئ إلى مخازن أمازون 189 مرة على الأقل على خلفية محاولات الانتحار، والأفكار الانتحارية، وحالات أخرى ذات صلة بالصحة العقلية”. ليست مبالغة أن نقارن بين  ثروة بيزوس التي كونها من سرقة عرق عماله وبين ثروات بارونات اللصوص من أمثال جون د. روكفلر (John D. Rockefeller)

لحسن الحظ، بعد سنوات من الثناء الذي لا ينتهي – باعتبارهم سينقذون العالم، أتتذكرون؟ – تبدل حظ شركة بيزوس أخيرًا بعض الشيء، حيث توقفت التغطية الإعلامية إلى حد كبير عن المديح الخادع لها والذي كان سائدا خلال عقد من الزمن. فقد كانت الدراسة التي أجراها جون أوليفر (John Oliver) مؤخرًا لأداء الشركة وظروف العمل بها كاشفة بحيث أصابت عصبا في مقر إدارة أمازون.

يضطر الكثير من العمال الاستمرار لساعات طويلة في العمل دون راحة حتى لا يؤثر توقفهم على انتاجيتهم

بالإضافة إلى ذلك فقد بدأت أصوات مجموعات عمالية وبيئية ومجتمعية تعلو ضد الشركة باعتبارها شركة تحتال على العمال وتسرق مستقبلهم.  فقد استُبعدت أمازون من مدينة نيويورك في وقت سابق من هذا العام، وفي أبريل، نشرت مجلة القائد البيئي (انفيرومنتل ليدر) (Environmental Leader) أن “أكثر من 6000 موظف من موظفي أمازون قد وقعوا على رسالة تحث الشركة على إصدار خطة مناخية على مستوى الشركة تستند إلى ستة مبادئ محددة”، وبقيادة إميلي كننجهام (Emily Cunningham)، العامل في شركة أمازون، أعلنت المجموعة عن حملتها وواجهت بيزوس ومجلس إدارة الشركة في اجتماع للمساهمين. وعلى الرغم من هزيمة توصيات المجموعة الا أنها أظهرت انخفاض عدد العمال الذين يعيشون في حالة خوف من رئيسهم في العمل.

ومع ذلك، كان الصراع الأهم ضد شركة أمازون في ضاحية شاكوبي في مينيابوليس، حيث أضرب العمال الصوماليون عن العمل في ديسمبر الماضي، وانضمت إليهم النائبة إيلهان عمر (Ilhan Omar)، ثم مرة أخرى في مارس، احتجاجًا على ظروف العمل. وقال محمد حسن، أحد المضربين “إن وتيرة العمل غير إنسانية، والجميع يشعرون بالتهديد المستمر من قبل نظام الشركة.”

لقد أُجبرت أمازون على التفاوض مع العمال، ومعظمهم من المسلمين، حول الحق في الصلاة في مكان العمل، واضطرت الشركة إلى تقديم بعض التنازلات، بعد ان حاولت محاولات يائسة تصوير التفاوض باعتباره “مشاركة مجتمعية” بدلاً من مفاوضات نقابية، خشية أن ينتشر الأمر إلى أكثر من شاكوبي. ويزعم العمال أيضا أن شركة أمازون قامت بالانتقام من قادة الإضراب.

ولكن على الرغم من أفضل الجهود التي بذلتها الشركة العملاقة، فقد أثبتت نضالات العمال الصوماليين أنها البداية وليست النهاية. اليوم، في اليوم الأول من “برايم داي” في أمازون – وهي الثمانية والأربعين ساعة التي تفوقت على يوم الجمعة الأسود باعتباره أكبر حدث تسوق للشركة – يخطط مائة عامل لإضراب لمدة ست ساعات للمطالبة بظروف عمل أكثر أمانًا ووظائف أكثر أمانًا .

وقال جوليد محمد (Guled Mohamad)، أحد منظمي الإضراب، لصحيفة مينيابوليس ستار تريبيون (Minneapolis Star Tribune): “نحن بحاجة إلى التغيير. نحن بحاجة إلى شيء ما.” عمل محمد في مستودع شاكوبي لمدة عام وثمانية أشهر، وتحدث عن الأجور المنخفضة، ووتيرة العمل الشاقة، والضغط الإداري من أجل تحقيق الانتاجية المطلوبة”.

تتوقع شركة أمازون من كل عامل تغليف 600 سلعة في الساعة الواحدة وتظهر الصورة أحدى العاملات في مستودعات الشركة في فرنسا

ميج برادي (Meg Brady)، وهي عاملة بأحد مخازن أمازون، حالياً في إجازة إعاقة قصيرة المدى بسبب إصابة مهنية تمثلت في كسر بالقدم، قالت في مقابلة مع إحدى القنوات الإخبارية المحلية إنها سوف تنضم إلى الإضراب رغم تهديدها بفقدان وظيفتها. وقالت: “إنها دائمًا مخاطرة عندما تشارك في هذا النوع من النشاط”. وترى برادي، أن وتيرة العمل مرهقة وخطيرة، مع معدل تغيير مرتفع بين الموظفين. لقد بدأت برادي العمل في أمازون منذ سنة وسبعة أشهر مع سبعين شخصًا آخرين لم يتبق منهم سوى خمسة، وتتوقع الشركة منها أن  تنتقي وتعبئ ستمئة عنصرًا في الساعة، مما يؤدي إلى إصابات متكررة من الإجهاد.

يعمل في المستودع الذي تبلغ مساحته 885 ألف قدما مربعا في شاكوبي 1500 موظف، ثلثهم تقريباً من شرق إفريقيا. وقد لعب مركز آوود ( Awood)، وشعاره “بناء قوة عمال شرق أفريقيا”، لعب دورا محوريا في تنظيم العمال، وذلك من خلال شراكة بين فرع مينيسوتا التابع لمجلس العلاقات الأمريكية الإسلامية والفرع المحلي للاتحاد الدولي لموظفي الخدمة.

ويقول عبدي موسى (Abdi Muse)، المدير التنفيذي لمركز آوود، لستار تريبيون (Star Tribune):

“مع استمرار أمازون في طلب تسريع العمل وتكثيف الضغط على عمال المستودعات، يصبح الأمر صعبًا على الجميع. يتأذى الناس أو يستقيلون لأنهم خائفون… الهم الأكبر هو حول معدل الإنتاج. [عليهم] أن ينتجوا بمثل هذا المعدل المكثف كل ساعة. وعليهم العمل بشكل أسرع وأسرع. وإذا ذهبوا وأخذوا استراحة، ينخفض سجل إنتاجهم”.

تنظيم أمازون

تلفت أمازون انتباه النقابيين في جميع أنحاء العالم بسبب حجمها وانتشارها. فصناعة الخدمات اللوجستية في الولايات المتحدة تفتقد إلى حد كبير التنظيم النقابي باستثناء خدمة الطرود المتحدة (UPS)،  وإذا ما انتشر الاحتجاج في شركة أمازون، فقد يؤدي ذلك إلى شرخ في صناعة حيوية ولكن غير نقابية – أسوة بما حدث في صناعة السيارات والصلب في ثلاثينيات القرن الماضي.

بعد تأسيسها في عام 1994 كمكتبة إلكترونية في سياتل، تضخمت أمازون في كل اتجاه. فلم تصبح “متجر كل شيء” على الإنترنت وحسب، لكنها تنتج أيضًا أفلامًا روائية ومجموعة متنوعة من المنتجات الثقافية لخدمة البث المباشر، والتي تجاوزت مائة مليون مشترك في الولايات المتحدة.

تعد أمازون الآن واحدة من أكبر أصحاب العمل الخاص في العالم، حيث تضم حوالي 600 ألف موظف، وهي واحدة من أضخم جهات العمل غير النقابية في الولايات المتحدة. على سبيل المقارنة، فقد استغرق الأمر شركة خدمة الطرود المتحدة، ذات التنظيم النقابي القوي، مائة عام منذ تأسيسها في عام 1907 ليصل حجم قوة العمل الحالية بها الى 440 ألفا. فكيف تضخمت أمازون بهذا الشكل بهذه السرعة؟

الإجابة المختصرة هي أن جيف بيزوس اعتمد على نموذج ابتكره مؤسس وول مارت (Walmart) سام والتون (Sam Walton) بينما أضاف لمسته الخاصة به. لقد جمع بين عملية المبيعات عبر الإنترنت مع وجود مادي في مقار خاصة به (مع استخدام والتعلم من شركات الخدمات اللوجستية القائمة مثل خدمات البريد الأمريكية والبريد السريع فيديكس (FedEx) وخدمة الطرود المتحدة). ثم جمع بين الاثنين تحت سقف واحد.  على مدار العقد الماضي، نمت شركة أمازون بسرعة فائقة، حيث قامت بإنشاء شبكة من مراكز التوزيع الإقليمية والمحلية (“مراكز التحقق”)، التي تم دمجها مع شبكة واسعة للنقل البري والجوي (“Prime Air”) وقوة عاملة ضخمة لخدمة التوصيل إلى المنازل .

ربما تكون وولمارت هي الشركة الرائدة في مجال اللوجستيات، لكن شركة أمازون قد تجاوزتها، على الأقل في الوقت الحالي، من خلال التحول إلى شركة تجارة وتوصيل. وهنا يكمن سر تنظيم أمازون.

منذ عامين أخبرني مارك مينستر (Mark Meinster)، مدير منظمة “عمال المخازن من أجل العدالة” التي تتخذ من شيكاغو مقراً لها، أن “أمازون” تؤسس مقراتها في المدن الكبرى أو على مقربة منها. . . في أسواق العمل الأكبر [مثل] شيكاغو، لديهم مراكز في جزيرة جووز (Goose Island)، الثامنة والعشرين (28th) ووسترن (Western)، ولايل (Lisle)، وجوليت (Joliet)، ومورتون غروف (Morton Grove) [داخل المدينة وفي العديد من الضواحي المحيطة بها]. لقد عكست أمازون نموذج التخزين الذي ابتكرته شركة وول مارت. ”

يبدو أن هذا “النموذج العكسي” المتمثل في تأسيس مستودعات أمازون بالقرب من القواعد التقليدية لنقابات العمال قد أتاح الفرصة للعمال في منشأة أمازون بشاكوبي للتنظيم بدعم من مركز “آوود”.  ويعتبر هذا الاضراب هو فعاليتهم الثالثة خلال ثمانية أشهر.

“نحن نريد أن نغتنم هذه الفرصة للحديث عما يتطلبه إنجاز العمل والضغط على أمازون لحمايتنا وتوفير وظائف آمنة وموثوق بها”، يوضح ويليام ستولز (William Stolz)، عامل في أمازون وأحد منظمي الإضراب، لبلومبرج.

من الواضح أن هذا تطور جديد في المعركة في أمازون.  الإدارة العليا قلقة. وإذا نجح عمال  شاكوبي، فإن فعالياتهم قد تشعل مسارات مماثلة في جميع أنحاء البلاد – يتردد صداها في الصناعة مثل موجة إضراب المعلمين في العام الماضي. الرهانات عالية. فلنساعدهم على الانتصار.

*نشر المقال باللغة الانجليزية على موقع جاكوبين بتاريخ 15 يوليو 2019 بعنوان “لماذا إضراب أمازون اليوم مهم”

You might also like